ابن عربي
21
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
" الباء والجيم " . والباء لها رتبة العقل الأول لأنه الموجود الثاني أي في الرتبة الثانية من الوجود . وكذلك الباء في وجود الحروف الرقمية المزدوجة والمفردة . والجيم أول مقامات الفردانية ، فإذا ضربت ب في ج كان الخارج و ، فلها أيضا من قوة أبويها مزاجهما بذلك القدر ، فكلما يفعل الواو فعل الستة كذلك لها قوة الاثنين والثلاثة ، ولها حفظ نفسها خاصة ، وكذلك وجه في الهوية ، وللهوية حفظ الغيب فلا يظهر أبدا فهو أقوى من هذا الوجه من جميع الحروف إلا الهاء ، فإن الهاء ، تحفظ نفسها وغيرها ، والواو تحفظ نفسها خاصة ، والهاء والواو عين الهو ، التي يقال لها الهوية ، والعين التي تحفظ هذه الهاء هو كاف الكون ، والكاف هو ظل كن ، لأن كن ذات ظلها الكون ، لأن نور الذات الإلهية لما ضرب في ذاته كن امتد له ظل وهو عين الكون ، فبين الكون والحق تعالى حجاب كن . وارتبطت الكاف بالنون لأنها الخمسون التي عشرها الحاء كالخمس صلوات الحافظة درجات الخمسين صلاة كما جاء في الصحيح في خمس وهي خمسون لا يتبدل القول لدى فالخمسة عين الخمسين من هذا الوجه ، والكاف إنما تحفظه الهاء وقد زالت عنه في كن ، واعتمد على النون حيث كانت هي الهاء فانحفظ وجوده بها ، وفي هذه المحافظة في كن انحفظ الكون من العدم ، فإن " كن " لا تخرج الأمر من الوجود إلى العدم ، فإنه حرف وجودي نقيض ذاته يوجد ولا يعدم أصلا لذاته ، وإنما الأشياء